السيد علي الحسيني الميلاني
85
مع الأئمة الهداة في شرح الزيارة الجامعة الكبيرة
ولا يبعد أن يكون المعنى الثالث - وهو المستقر - هو المعنى الجامع بين الجميع . فتأمّل . ونحن نشرح الجملة المذكورة من الزيارة على ضوء المعاني الثلاثة : المعنى الأول : أصحابُ السرّ أمّا إنْ كان « واختاركم لسرّه » بالمعنى الأوّل ، فهذا يعني إنّ اللَّه تعالى جعل الأئمّة عليهم السّلام أصحاب سرِّه وانتخبهم لذلك . وقد ذكرنا سابقاً في شرح عبارة « وحفظة لسرِّه » أنّ « السرّ » هو ما يودع عند الشخص على أن لا في نفسه ويخفيه عن الآخرين ، فالأئمة حفظة الأسرار الإلهيّة وإنْ جاز أن تكون هناك بعض الأمور التي لم يطّلع عليها حتّى النبي الأكرم محمد صلّى اللَّه عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السّلام - مع أنهم أقرب الناس إلى اللَّه - . فالسرُّ ، هو الأمر المكتوم ، والمكتوم له مصداقان : فمنه : ما لم يُطلع اللَّه عزّوجلّ عليه أحداً حتى النبيّ الأكرم . ومنه : ما أطلع عليه النبيّ وآله الأطهار فقط ، وهذا هو المراد من الجملة بناءً على المعنى الأوّل . وعندنا روايات كثيرة عن أهل البيت عليهم السّلام في هذا المعنى ، ومنها ما جاء في بصائر الدرجات للشيخ الصفّار القمي بإسناده عن الإمام الباقر عليه السّلام أنه قال : « نحن شجرة النبوّة وبيت الرحمة ومفاتيح الحكمة ومعدن العلم ومَوضع